ابن كثير
321
السيرة النبوية
ثم قال : هذا حديث حسن صحيح . وقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس نحو هذا . وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عطاء بن السائب ، عن كثير بن جهمان السلمي الكوفي ، عن ابن عمر . فقول ابن عمر : إنه شاهد الحالين منه صلى الله عليه وسلم يحتمل شيئين : أحدهما : أنه رآه يسعى في وقت ماشيا لم يمزجه برمل فيه بالكلية . والثاني : أنه رآه يسعى في بعض الطريق ويمشي في بعضه . وهذا له قوة ، لأنه قد روى البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن عمر العمرى ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة . وتقدم في حديث جابر أنه عليه السلام : نزل من الصفا فلما انصبت قدماه في الوادي رمل ، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة . وهذا هو الذي تستحبه العلماء قاطبة ، أن الساعي بين الصفا والمروة - وتقدم في حديث جابر - يستحب له أن يرمل في بطن الوادي في كل طوفة في بطن المسيل الذي بينهما ، وحددوا ذلك بما بين الأميال الخضر ، فواحد مفرد من ناحية الصفا مما يلي المسجد ، واثنان مجتمعان من ناحية المروة مما يلي المسجد أيضا . وقال بعض العلماء : ما بين هذه الأميال اليوم أوسع من بطن المسيل الذي رمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالله أعلم . * * * وأما قول محمد بن حزم في الكتاب الذي جمعه في حجة الوداع : ثم خرج عليه السلام إلى الصفا فقرأ : " إن الصفا والمروة من شعائر الله " أبدأ بما بدأ الله به ، فطاف